مجمع البحوث الاسلامية
123
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ويبدو أنّ الميل أصل في الدّلالة ، نقلا من قولهم : رجل أجنف : مائل في أحد شقّيه . ثمّ تخالف العربيّة بين الألفاظ المشتركة في معنى الميل ، لفروق في الدّلالات ، فتجعل الازورار للإعراض ، والصّدّ نقيض الإقبال ، والزّور للباطل والميل عن الهدى ، والجور للميل عن العدل على وجه القهر والغلبة ، والجنف للميل عن الحقّ الواجب ؛ فيكون منه الجور في الوصيّة ، والميل عن الإنصاف في الحكم . والجنف في آية البقرة ، متعلّق بالوصيّة بصريح اللّفظ . وعطف ( اثما ) عليه بحرف « أو » فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً من حيث يميل الموصي عمّا ينبغي له من إنصاف لأهله ، أو يأثم بالميل عن حدود اللّه في الوصيّة . ( الإعجاز البيانيّ للقرآن : 337 ) المصطفويّ : أي خاف الميل والعدول عن الحقّ ، وخوفه ناشئ عن الموصي من جهة إيصائه وخصوصيّات الوصيّة ، في أيّ زمان خيف منه ، فلا جناح في التّبديل . فتبديل موادّ الوصيّة جائز في صورة الخوف المتآخم بالعلم إذا خاف وقوع جنف أو إثم ، فأصلح بينهم حتّى يرتفع الخوف ، أي بذلك المقدار . ( 2 : 129 ) وقد سبق بعض نصوص الآية في « أث م » : إثما فلاحظ متجانف . . . فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . المائدة : 3 ابن عبّاس : غير متعمّد لإثم . ( الطّبريّ 6 : 86 ) مثله مجاهد وقتادة والحسن ( الماورديّ 2 : 13 ) ، وهو المرويّ عن الإمام الباقر عليه السّلام ( القمّيّ 1 : 162 ) ، والسّدّيّ ( الجصّاص 2 : 312 ) . غير مائل ومنحرف إليه ومختار له ، بأن يأكل منها زائدا على ما يمسك رمقه ، فإنّ ذلك حرام . مثله مجاهد وقتادة . ( الآلوسيّ 6 : 61 ) نحوه ابن قتيبة ( 141 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 262 ) . قتادة : غير متعرّض لمعصية . مثله السّدّيّ . ( الطّبريّ 6 : 86 ) غير عاص بأن يكون باغيا أو محاربا أو خارجا في معصية . ( الطّوسيّ 3 : 437 ) ابن زيد : لا يأكل ذلك ابتغاء الإثم ، ولا جراءة عليه . ( الطّبريّ 6 : 86 ) أبو عبيدة : أي غير متعوّج مائل إليه ، وكلّ منحرف ، وكلّ أعوج فهو أجنف . ( 1 : 153 ) الطّبريّ : يقول : إلّا متجانفا لإثم ، فلذلك نصب ( غير ) لخروجها من الاسم الّذي في قوله : فَمَنِ اضْطُرَّ وهي بمعنى « إلّا » فنصب بالمعنى الّذي كان به منصوبا المتجانف لو جاء الكلام : إلّا متجانفا . وأمّا المتجانف للإثم فإنّه المتمايل له ، المنحرف إليه ، وهو في هذا الموضع مراد به : المتعمّد له ، القاصد إليه ، من : جنف القوم عليّ ، إذا مالوا ، وكلّ أعوج فهو أجنف عند العرب . وأمّا تجانف آكل الميتة في أكلها ، وفي غيرها ، ممّا حرّم اللّه أكله على المؤمنين بهذه الآية للإثم في حال أكله ،